الإدمان واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)

الإدمان ما هو الا وسيلة أخرى للمدمن للتكيف والتعامل مع معاناته الناتجة عن الأعراض والاضطرابات الأخرى المصاحبة لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، مثل ضعف التركيز، فرط الحركة، القلق، الاكتئاب، إضرابات التعلم والسلوك وغيرها الكثير، التي تنتج بسبب نقص بكمية النواقل الكميائية الدوبامين والنورأدرينالين في الجبهة الأمامية من الدماغ.

الإدمان وفرط الحركة ونقص الانتباه ( :(ADHD

قد أظهرت العديد من الدراسات وجود علاقة قوية بين اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والادمان، حيث يعد اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أكثر شيوعًا بين مدمني الكحول البالغين، ويبلغ معدل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه حوالي 25٪ بين البالغين الذين يتم علاجهم من الكحول وتعاطي المخدرات.

أما بالنسبة للمراهقين، فإنه من الشائع بين الأطفال المصابين بالاضطراب البدء بتعاطي الكحول خلال سن المراهقة، ففي إحدى الدراسات كان 14٪ من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عامًا من المصابين بالاضطراب يعانون من مشاكل في تعاطي الكحول أو الاعتماد عليهم كبالغين، مقارنةَ بأقرانهم غير المصابين.

 وفي دراسة أخرى، قد وُجد أنه في متوسط ​​عمر 9-14 عامًا، بدأ 40٪ من الأطفال المصابين بالاضطراب باستخدام الكحول مقارنةً بـ 22٪ من الأطفال غير المصابين، وهذا ما يعد مؤشر قوي على احتمالية تعاطيهم الكحول والمخدرات في مرحلة البلوغ.

وأما بالنسبة للشباب بمتوسط ​​عمر 25 سنة، فإنه من المرجح أن يبدؤوا بشرب الكحول سواء كان لديهم تشخيص بالاضطراب أم لا، ولكن أولئك الذين يعانون من الاضطراب كانوا أكثر عرضة لاستخدام الكحول بشكل مفرط.

وبالعلاوة على ذلك، قد وجد الباحثون أيضًا روابط بين اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه واستخدام الماريجوانا والعقاقير الترويحية الأخرى، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون أيضًا من اضطرابات نفسية أخرى مثل اضطراب الوسواس القهري.

 فبشكل عام، قد لوحظ أن الأشخاص المصابون بـ (ADHD) يبدؤون عادةً في مواجهة مشاكل مع المخدرات والكحول في سن مبكرة أكثر من الأشخاص غير المصابين بهذه الحالة.

لماذا المصابون بـ (ِ(ADHD أكثر عرضة للإدمان؟

يعد المصابون بفرط الحركة ونقص الانتباه أكثر عرضة للإدمان مقارنةَ بأقرانهم نتيجة لأعراض هذا الاضطراب التي تتراوح ما بين ضعف الثقة بالنفس، القلق، الاكتئاب، ضعف التركيز، وغيرها من الأعراض التي تؤثر على المصاب، ويصاحب هذه الأعراض اضطرابات سلوكية ونفسية أخرى تؤثر بشدة على الفرد المصاب مما تجعله أكثر عرضة من غيره للإدمان، ومن هذه الأعراض والاضطرابات التالي:

  • الشعور بالخزي والعار

ينتج الإدمان أحياناً من الشعور بالاختلاف، وهذا الشعور دائماَ ما يواجه العديد من المصابين مع مجتمع لا يفهم ما هو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، لذلك يؤدي الخجل واليأس إلى الاختباء وراء المواد المخدرة أو البحث عن طريقة ما للتهرب من الواقع.

لذلك يعد المشاركة في العلاقات والمجموعات التي تشعر المصاب بالتقدير والتفهم أمرًا بالغ الأهمية لمن يحاول التغلب على إدمان من أي نوع أو حتى تجنبه.

  • عدم الشعور بالانتماء

يشعر العديد من البالغين المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بأنهم منبوذون أو محرجون في الأوساط الاجتماعية، وبناءَ عليه، فإن تعاطي الكحول أو التدخين يمكن أن يُشعر المصاب بأنه جزء من مجموعة، وهذه المجموعة لا تهتم إذا لم ينهي الجمل أو إذا ذهب أثناء الحديث.

وبرغم أن المدمن الذي ينتهي به المطاف في اجتماع مدمني الكحول يشعر وكأنه جزء من شيء ما بمجرد تناول الكحول، ولكن البقاء صاحِ وتقبل الجوانب الفكرية الإيجابية والابداعية المختلفة التي تأتي من كونه مصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لها القدرة على إعطاء المصاب حياة أكثر اتزان وصحة.

  • التشتت

يعاني مصابي اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه من تشتت تركيزهم بالعديد من الأفكار، مما يجعل عملية الجلوس في اجتماع طويل أو العمل على مشروع ممل صعبة لهم.

وبما أنه يمكن للكحول أو تدخين الماريجوانا أن يبطئ من سرعة دماغ المصابين بدرجة كافية للتركيز، يلجئ العديدون له، ولكن هذا الاختيار يأتي مع مخاطر خطيرة مثل الادمان.

وكبديل صحي لحل هذه المشكلة، يمكن جعل التمرين جزء من الروتين اليومي؛ حيث أنه يساعد في رفع نسبة السعادة والتركيز بشكل كبير.

هل تُسبب أدوية الـ (ADHD) الإدمان؟

يقلق الكثير من الاباء ما إذا كانت الأدوية المنشطة التي يتناولها أطفالهم لعلاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) (مثل ريتالين وأديرال) هي نفسها مسببة للإدمان.

إن هذه الادوية تعمل على رفع مستويات مادة كيميائية تسمى الدوبامين في الدماغ، مما يساعد على تحسين التركيز والانتباه، الذي يمثل تحدِ كبير لمصابي فرط الحركة ونقص الانتباه. 

كما يؤثر الدوبامين أيضًا على العاطفة والشعور بالمتعة، مما يخلق "نشوة" تجعل الناس يريدون المزيد، ونظرًا لأن الكوكايين والعقاقير الأخرى ترفع أيضًا مستويات الدوبامين، فقد يتساءل العديدون إذا ما كانت تسبب الإدمان أيضاً؟

يوجد العديد من الأشخاص الذين يستخدمون منشطات ال ((ADHD دون وصفها لهم، حيث يقومون بسحق واستنشاق أقراص الريتالين أو يقومون بإذابة الدواء في الماء وأخذوه عن طريق الوريد، وبناءَ على دراسة عليهم، وجد أن تعاطي الريتالين يمكن أن يؤدي إلى الإدمان.

ولكن عندما يتم تناوله بعناية كما هو موصوف من قبل الطبيب، فمن غير المرجح أن يسبب الإدمان لدى الأطفال أو البالغين.

بالإضافة إلى ذلك، قد وُجد أن أحد العوامل التي تؤدي إلى الإدمان هي سرعة الدواء في رفع مستويات الدوبامين، فلما ارتفعت بشكل أسرع، زادت احتمالية الإدمان.

وبناءَ على ذلك، قد وُجد أن عقار الريتالين يستغرق ساعة لرفع مستويات الدوبامين في الدماغ مقارنةَ مع الكوكايين الذي يستغرق ثوانِ فقط.

ونظراً لأن جرعات الريتالين والمنشطات الأخرى المستخدمة لعلاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه تميل إلى أن تكون أقل وأطول مفعولًا من المواد الأخرى، فإن خطر الإدمان عليها قليل.

ولكن يمكن أن يؤدي استخدام جميع المنشطات على المدى الطويل في بعض الأحيان إلى ظاهرة تسمى التحمل، أي أن المصاب سيحتاج لجرعات أكبر لتحقيق نفس التأثير.

إذا حدث هذا وعندما يحدث ذلك، فمن المرجح أن يفكر الطبيب في استخدام الأدوية غير المنشطة لعلاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

الوقاية من الإدمان:

الأدوية التي يتم وصفها على نطاق واسع لعلاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه مثل الريتالين والأديرال، هي مواد خاضعة للرقابة -مما يعني أنها قد تؤدي إلى الإدمان.

لهذا السبب، يفترض بعض الناس أنه من الخطر تناول هذه الأدوية، ولكن الواقع عكس ذلك تماماً؛ حيث وُجد أن الأشخاص المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه الذين يتناولون هذه الأدوية على النحو الموصوف هم أقل عرضة للشرب أو تعاطي المخدرات من نظرائهم غير المعالجين.

بمعنى أن علاج الاضطراب فعال ويمثل حماية قوية ضد تعاطي المخدرات، فإذا كنت أنت أو طفلك مصابًا بالاضطراب، فأحرص على الترتيب للعلاج المناسب سواء تضمن استخدام الأدوية المنشطة أم لا.

اترك رد

مركز سبيكترا الطبي
متاح

مركز سبيكترا الطبي
اهلا بك 👋

كيف نقدر نخدمك ؟
1:40
×
دردش معنا